الشيخ محمد الصادقي
473
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
50 - قالُوا ألم تأتكم رسل أنفسيه أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ أصحاب الوحي بالآيات البينات قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا هنا نجاة من النار وادعوا شركاءكم وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا غارقا فِي ضَلالٍ . 51 - إِنَّا لَنَنْصُرُ بجمعية الرحمات رُسُلَنا كأصول وَالَّذِينَ آمَنُوا معهم كفروع فِي الْحَياةِ الدُّنْيا لا سيما يوم الرجعة وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ برزخا وأخرى ، فقد بشر أهل الحق بنصرة حتمية جمعية هنا ، كما أنذر أهل الباطل بكسرة جمعية : " وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا . . . لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ " ( 14 : 14 ) فهذه وما أشبه من آيات تؤكد تلكم البشارة والنذارة " وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " * دون الطاغين . 52 - يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ بحق الحق مَعْذِرَتُهُمْ غير العاذرة وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ الموعودة هناك وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ بما أساءوا جزاء وفاقا . 53 - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى الرسولية كما تحق له في رسالته المحدودة وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ جيلا بعد جيل الْكِتابَ التوراة وملحقاتها ، فمهما كانت الشرعة التوراتية عالمية ، إلا أن كتابها اختصت ببيت إسرائيل كرأس الزاوية . 54 - هُدىً للمهتدين وَذِكْرى " لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ " لِأُولِي الْأَلْبابِ الذين زالت أقشار عقولهم . 55 - فَاصْبِرْ يا صاحب الرسالة الأخيرة " كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ " ( 46 : 35 ) إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ هنا وبعد الموت « 1 » وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ دائبا بِالْعَشِيِّ عصرا وليلا ، أو الطرف الثاني من النهار إضافة إلى الظهر وَالْإِبْكارِ صباحا ، أو إضافة إلى الظهر ، مما يشمل الفرائض الخمس في أوقاتها ، أو المقصود منهما ليل نهار ، تواصلا في تسبيحه بالحمد . 56 - إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ الحق وأهليه فِي آياتِ اللَّهِ آفاقية وأنفسية بِغَيْرِ سُلْطانٍ رباني أَتاهُمْ من اللّه ، بل دون حجة إلا في لجة إِنْ فِي صُدُورِهِمْ حق إِلَّا كِبْرٌ وهم صغار عند اللّه ما هُمْ أبدا بِبالِغِيهِ مهما حاولوا ، فإنه هو الكبير المتعال دون من سواه ، فقد " يُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ " ( 18 : 56 ) فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ من كبرهم الباطل إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ كل مسموع الْبَصِيرُ كل مبصر فلا يستعاذ إلا به لقيوميته المطلقة بصرا وقدرة ورحمة . 57 - وأي كبر لهم أولاء ، ولو كانوا كبراء ، ف لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وما بينهما ، وما فيهما أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وهي لا تستكبر أمام اللّه و " إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً . لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا " ( 19 : 94 ) وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . 58 - وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ظاهريا ، فضلا عن البصيرة الباطنية والعمى عنها وَ لا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مع بعض البعض ، إذ هم درجات ، فضلا عن مساواة بينهم ككلّ ، والمسيئين وَلَا يستوي الْمُسِيءُ لأن المسيئين دركات ، فضلا عن مساواة بينهم وبين المحسنين قَلِيلًا ما الذي تَتَذَكَّرُونَ ه ، و " قَلِيلًا " تذكّركم ، قلة في قلة ، تذكرا ومتذكرا فيه .
--> ( 1 ) . وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ طلبا للغفر عما يستوخم عقباه نتيجة الرّسالة كما فسّرناه في " لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ " ( 48 : 2 )